ابو جعفر محمد جواد الخراساني

16

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

فحمدك اللّهم حمد العارف * بما وهبتنا من المعارف حمدا لمن علّمنا معارفه * وحيا فأغنانا عن المجازفة وبعده الأحقّ بالثّناء له * دليله الّذي هدانا سبيله إذ هو قد عرّفنا دليله * دليله عرّفنا سبيله لم يشكر الخالق من لم يشكر * دليله الهادي سبيل الشاكر صلّ على دليلك المؤيّد * خير البرايا المصطفى محمّد ثمّ على الأئمّة الاثني عشر * هم الأدلّاء على خير وشر فالحمد ثانيا على دلالته * إلى مؤدّي وحيه رسالته ربّه على هذي الصّفة . فيجب عليه قبل الحمد على كلّ شيء ، حمده تعالى على كرامته ايّاه ، لصفة المعرفة . فيقول : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ « 1 » . ولأجل ذلك كرّرت حمده على هذه الموهبة العظمى ، فقلت : فحمدك اللّهم حمد العارف بك وبفضل موهبتك هذه ؛ فإنّ حمد العارفين ، أفضل من حمد غيرهم ، بما وهبتنا من المعارف الحقّة ، وخصّصتنا ( معاشر الإماميّة ) من بين كلّ طائفة وفرقة ، حمدا لمن علّمنا معارفه ، وحيا على لسان أوليائه ، فأغنانا عن المجازفة التي وقع فيها سائر الفرق ، بإعراضهم عن أهل بيت الوحي ( ع ) . وبعده تعالى ، فالأحرى والأحقّ بالثّناء له ، دليله الّذي هدانا سبيله ؛ إذ هو - تعالى وتقدّس - قد عرّفنا دليله الّذي أرسله إلينا بما أعطاه من الفضل والعلم والكمال ، وأجرى على يده المعجزات الباهرات . وإنّما كان دليله ، هو الذي عرّفنا سبيله ، فوجب علينا إذن ثناؤه ، شكرا لإفضاله ، وإلّا لم يشكر الخالق ، من لم يشكر دليله الهادي سبيل الشاكر والحامد ؛ فانّه لولا هدايته ، لم يعرف شاكر سبيل شكره ، ولا حامد طريق حمده ؛ وقد ورد عنه ( ص ) : « من لم يشكر المخلوق ، لم يشكر الخالق » « 2 » ؛ فوجب علينا إذن ، طلب الرحمة له . فلذلك ، بعد افتتاح الكلام بحمده تعالى ، اتّبعته بالصلاة على رسوله ، فقلت : صلّ على دليلك المؤيّد من عندك بروح القدس ، وبغيره من العصمة والفضائل الخلقيّة الكماليّة في نفسه ، خير البرايا ، المصطفى محمّد ( ص ) . ثمّ على الأئمّة

--> ( 1 ) . الأعراف 7 : 43 . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا ( ع ) 2 : 24 / 2 .